المنجي بوسنينة

103

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

محمود العقاد . ثمّ تقاعد من الوظيفة سنة 1962 وتوفي في 27 جويلية 1987 . كان توفيق الحكيم ممثلا في حياته الاجتماعية فقد ظهر بوضوح مدى عجزه عن تحمل أعباء هذه الحياة الاجتماعية : « لقد وضعت كل مواهبي في كتبي ، ولم أضع شيئا في حياتي » [ تحت المصباح الأخضر ، 8 ] أو بعبارة أخرى : « إني أكتب حياتي ، ثم أعمى على تحقيق ما كتبت » [ فن الأدب ، 214 ] . ويلح على بيان التعاطف الذي يشده إلى شخصياته : « إن المشاعر التي عبرت عنها شهرزاد ، كنت أحس بها » [ فن الأدب ، 126 ] . فهو يبغض السرعة التي تمنعه من التفكير : « أنا عدو الزمن » [ حمار الحكيم ، 129 ] . وكما قال جورج طرابيشي : « توفيق الحكيم يحتقر التاريخ ، إنه كاتب يخرج عن حد التاريخ » . لذلك لا يحمل توفيق الحكيم ساعة أبدا . وإن ابتسامته الماكرة تدعو إلى أن لا نثق بمظاهره المعروفة . وفي كل مراحل حياته نجد العصا ، لا تفارقه ، فقد فتنته ، وأصبحت من سماته الخرافية . وستعرف القبعة مصيرا أدبيا وقوميا مماثلا تقريبا ، فقد اختار الحكيم وضعها في سن مبكرة جدا ، وستكون موضوع نزاع شديد ، وسيبقى وضعها دون تغيير ، وفي ذلك دلالة كبيرة [ تحت شمس الفكر ، 175 ] . وقد انتخب ، من عالم الحيوان ، الحمار . ويبدو أن هذه العلاقة المقصودة والنهائية كان لها على الكاتب تأثيرات مبهجة . والحق أنها طرافة أصيلة مهما بدت غريبة ، وإنه لوفاء دائم للحمار فإنه عند الكاتب رمز للإنسان ، يضاف إلى ذلك إشارات إلى الوحدة وعدم القدرة على الاندماج في المجتمع وتوافق في خيبة الأمل ورغبة في التعويض . أما بالنسبة لعيوب توفيق الحكيم ، فقد كثرت التفاصيل والجزئيات الخيالية عن بخله حتّى إذا ما خلطنا بين الكتابة الفنية التي تخوّل له إظهار براعته الأدبية وميله إلى البخل ، حصلت لنا عن الحكيم فكرة جد سلبية . فهمه الأول كان يتمثل في قوله : « أحبّ دوما أن أضع كل شيء موضعه » [ أحاديث مع توفيق الحكيم ، 18 ] . أمّا الرأي السائد الذي يميل إلى تصور الحكيم عدوا للمرأة فقد ساهم بقسط وافر في الحكم عليه . والحق أنه يتحمل هو نفسه مسؤولية مباشرة في ظهور هذه الفكرة المسبقة . ولكن كم من شكوى برزت بقلمه للحديث عن أصل هلهلة الأدب المصري ، وهو يعزو ذلك إلى المكانة الدنيا المخصصة للمرأة في المجتمع . فمن أبسط درجات الأمانة الفكرية أن نرفض المشاعر المعادية للمرأة التي عرفت عن توفيق الحكيم [ أدهم وناجي ، 197 ] . ذلك أن المؤلف يمثل دوره بإتقان وهو بارع في فن التمويه [ سجن العمر ، 103 ] وأنه قد عرف هذه الطريقة في العيش داخل أسوار نفسه . إن الأمر يتعلق جوهريا برجل محرج . ويمكن لنا كذلك أن نفسر انتهازيته السياسية بنفس السبب . إن الرجل يحيلنا دوما على أعماله : فالعنوان والمحتوى والشكل والمضمون تمثل وحدة لا يمكن فصل بعض أجزائها عن بعض . لقد قسم أغلبية النقاد أعمال توفيق الحكيم حسب تطورها إلى أربع مراحل وهي : المرحلة الذهنية ، والمرحلة الاجتماعية ، وثالثة ملتزمة ، ومرحلة أخيرة تنتسب إلى اللامعقول . لكن هذه النظرية تجد صعوبة في التنبيه إلى دقائق آثار الكاتب ، وخاصة إلى ما تفترضه